ابراهيم السيف

189

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

مدينة ( صامطة ) « 1 » ، و ( صامطة ) تقع جنوبي مدينة ( جيزان ) ، ونشأ الشّيخ حافظ في كنف أبيه وأمه وكان يرعى لهما الغنم والماشية جريا على عادة المجتمع في ذلك الوقت ، ولكنّ حافظا امتاز عن فتيان مجتمعه ، فقد كان آية في الذكاء وسرعة الحفظ ، فلقد حفظ القرآن وهو يرعى الغنم لأهله ، وعمره رحمه اللّه لم يتجاوز الثّانية عشرة . وفي سنة 1359 وبعد أن قدم الشّيخ عبد اللّه بن محمّد القرعاوي من نجد إلى المنطقة الجنوبية ، بعد أن سمع عما فيها من الجهل والخرافات ، ونذر نفسه مخلصا على أن يقوم بالدعوة إلى دين اللّه القويم ، وإلى إزاحة جميع هذه الاعتقادات والخرافات المضللة . وفي هذه السّنة قدم شقيق المترجم له محمّد برسالة منه ومن أخيه حافظ يطلبان من الشّيخ القرعاوي أن يتوجه إليهما بقريتهما ( الجاضع ) وذلك ليسمعا منه بعض العلوم ، فذهب إليهما الشّيخ عبد اللّه والتقى بحافظ فتوسم فيه النجابة والذكاء ، فطلب من والديه أن يرسلاه معه ليطلب العلم ، فأبيا عليه إلا أن يرعى لهما الغنم ، وكان يذهب إليه في قريته فيعطيه الدروس ، وكان ملهما يفهم كلّ ما يلقى

--> - وجازان : قاعدة منطقة جازان يتبعها عدد وافر من الأودية الزراعية والقرى الكثيرة والجبال المسكونة . والبعض يبدل الألف الأولى ياء ، فيقولون : جيزان ، وقد يكون هذا ناشئ عن الإمالة . ( 1 ) الجاضع من قرى المسارحة ، بمنطقة جازان . وصامطة : بالصاد ، ويقال لها أيضا : سامطة بالسين ، وهو أشهر ، وهي بلدة يتبعها قرى كثيرة ، وهي مقر إحدى إمارات منطقة جازان .